فن القراءة
190 د.م.
العنوان : فن القراءة
المؤلف : ألبرتو مانغويل
الناشر : دار الساقي
“حين كنت في الثامنة أو التاسعة، وأعيش في منزل لم يعد موجوداً الآن، أعطاني أحدهم نسخة من كتاب “مغامرات آليس في بلاد العجائب” وكتاب “عبر المرآة”، مثل قراء كثيرين، شعرت دائماً أن طبعة الكتاب التي أقرأها أول مرة تظل، لما تبقى من حياتي، النسخة الأصلية الوحيدة، نسختي كانت، لحسن الحظ، غنية برسوم جون تينيل ومطبوعة على ورق سميك قشدي اللون يعبق على نحو غامض برائحة خشب محروق.
كان هناك الكثير الذي لم أفهمه في قراءتي الأولى لآليس، لكن ذلك لم يكن يبدو مهماً، تعلمت منذ سن صغيرة جداً، أنك ما لم تقرأ لهدف آخر غير المتعة (أو عقاباً على هفوان أحياناً) يمكنك عندئذ أن تنزلق آمناً على المستنقعات الصعبة، قاطعاً طريقك عبر الغابات المتشابكة، متخطياً الوهاد الرتيبة والكئيبة، تاركاً نفسك تنساق بالتيار القوي للحكاية.
إن لم تخني الذاكرة، كان إنطباعي الأول عن المغامرات هو الإحساس بالرحلات الشاقية، التي أصبحت فيها أنا نفسي مرافقاً لآليس المسكينة، السقوط في حجر الأرانب، وعبور المرآة كانا مجرد نقطة بداية، بداية عادية وعجيبة مثل ركوب باص، لكنها رحلة! حين كنت في الثامنة أو التاسعة من العمر، لم يكن إنكاري معطلاً كثيراً أو لم يولد بعد، وبدا الخيال أحياناً حقيقياً أكثر من الواقع اليومي.
لا يعني ذلك أنني صدقت أن مكاناً مثل بلاد العجائب له وجود بالفعل؛ بل إنني عرقت أنه كان مصنوعاً من نفس المواد التي صنع منها منزلي وشارعي والقرميد الأحمر الذي كان يغطي مدرستي، وفي كل مرة نعيد فيها قراءة كتاب، يمسي كتاباً آخراً.
“آليس” طفولتي الأولى تلك رحلة فكل “الأوديسا” أو “بينوكيو”، وكنت دائماً أحسّ نفسي آليس أكثر مما أحسّها أوليسيس أو دمية خشبية، بعد ذلك جاء آليس مراهقتي وفهمت بالضبط كلّ ما تكبدته عندما عرض عليها الأرنب مارتش نبيذاً بينما لم يكن على الطاولة أي نبيذ، أو عندما طلب منها اليسروع أن تخبره من تكون هي وماذا تعني بذلك.
إنذار التوأمان تويدلدي وتويدلدوم بأن آليس لم تكن سوى حلماً للملكة الحمراء، طاردني في منامي، وكانت ساعات يقظتي معذّبة بالإختبارات التي طرح فيها عليّ معلمو الملكة الحمراء أسئلة مثل (أطرح عظمة في كلب: ما هو الباقي؟)…
في كل تلك السنوات التي قرأت فيها وأعدت قراءة آليس، صادفت قراءات كثيرة مختلفة ومثيرة لكتابها؛ لكن لا يمكنني القول أن أي منها أصبح قراءتي الخاصة بي، قراءات الآخرين تؤثر، بالطبع، على قراءتي الشخصية، تعرض وجهات نظر جديدة أو تميز مقاطع معينة، لكنها في الأغلب تشبه تعليقات البعوضة التي تنقّ هامسة في أذن آليس: (يمكنك أن تهزأي من ذلك)… الإحساس الحميم بالقرابة الراسخ منذ سنين طويلة مع “آليس” الأولى لم يضعف؛ في كل مرة أعيد قراءتها، تقوي تلك الروابط بطريقة شخصية جداً وغير متوقعة…
ما يبقى ثابتاً لدى البرتومانغويل هو متعة القراءة متعة إمساك كتاب بيديه والشعور فجأة بذاك الإحساس الغريب من الدهشة، الإدراك، البرودة، أو الدفء الذي يستحضر أحياناً ولأسباب لا تدرك مجموعة من الكلمات، نقد الكتب، ترجمة الكتب، تحرير المقتطفات…
هناك أخلاقيات للقراءة، مسؤولية في كيف نقرأ، إلتزام هو سياسي وشخصي معاً في فعل تقليب الصفحات، ومتابعة السطور، ويعتقد أنه أحياناً، أبعد من قصد المؤلف وأبعد من توقع القارئ، يمكن لكتاب أن يجعلنا أفضل وأكثر حكمة…
هو ذاك موضوع كتاب البرتومانغويل هذا “فن القراءة” كما هي مواضيع كل كتبه تقريباً… هو القراءة ذلك النشاط الإبداعي الذي يجعلنا من كل الأوجه إنسانيين، وقد تضمن هذا الكتاب بضع مقالات من كتابه “داخل غاية المرآة”، من مجموعة مقالات كان قد كتبها فيما مضى، حيث قام بتهذيب مقاطع وأمثلة معينة منها، ومهما يكن من أمر تبقى فلسفة البرتومانغويل في فن القراءة جديرة بالقراءة والتأمل
| المؤلف | ألبرتو مانويل |
|---|---|
| الناشر | دار الساقي للنشر والتوزيع |
بناء على "0" مراجعات
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
المنتجات ذات الصلة
سيكولوجية الجماهير هو كتاب لعالم علم نفس الجماهير أو علم النفس الجماعي الفرنسي جوستاف لوبون، النسخة العربية ترجمة وتقديم هاشم صالح وصدرت الطبعة العربية الأولى عن دار الساقي عام 1991.
يتناول المؤلف في هذا الكتاب سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بصورة جديدة تجعلنا نستفيد من سيرة الحبيب ونطبقها في حياتنا العملية
رحلة الى التعمق في معنى تسع من اسماء الله الصمد ، الحفيظ ، اللطيف ، الشافي ، الوكيل ،الشكور ، الجبار ، الهادي ، الغفور ، القريب، سيقربك الكتاب من ربك اكثر
متوفر في المخزون
تُعتَبَر رواية الخيميائي للروائي البرازيلي باولو كويلو من أهم الروايات العالميّة والتي استلْهَمَ حبكة قصّتها من قصّة بورخيس القصيرة “حكاية حالمين” . وقد أشاد بها النُقّاد بشكلٍ كبير وتُرجِمَت إلى 81 لغة وهذا ما جعلها تدخل موسوعة غينيس كأكثر كِتَاب مُتَرجَم لمؤلِّف على قيد الحياة مبيعاً
لقد أصبحنا وحدنا أخيرا .. أنا وأنت ..
أخيرا انفردت بك ..
وصرت أملكك .. وأملك عينيك .. في كل مرة تنظر فيها إلى كلماتي .. و تقرأ فيها سطوري ..
قبل أن أبدأ أقول لك .. يجب أن تقرأ هذا الكتاب وتحرقه .. فسيحاولون التخلص منه ومن كل من قرأه .. كما فعلوا مع كل الكتب التي شابهته
الرواية تصحبك في رحلة مع الشاب التونسي (مالك) الذي تربى على الفكر الإسلامي وتشرب هم الدعوة منذ الصغر، ومع دخوله الجامعة وبدء دراسة الطب وعمله في النشاطات الطلابية والدعوية وكحال بلادنا العربية ينتهي به الحال في المعتقل لعدة سنوات
هي الأرض التي تخون فيها زوجتك و تبيع فيها دولتك و تكفر فيها بربك .. ولا تبالي .. فكل قانون على هذه الأرض سقط .. و كل قناع على هذا الوجه انكسر .. ولم تعد فيها إلا سافلا .. تسير مع السافلين .. ولا تبالي
يقول “روبرت تى كيوساكى” فى كتابه “الأعمال فى القرن الواحد والعشرين” والذى صدرت ترجمته عن مكتبه جرير “إن الاقتصاد حاليًّا فى حالة يرثى لها، ووظيفتك فى خطر، هذا إذا كان لا يزال لديك وظيفة من الأساس، هل أخبرك بشىء؟ لقد مللت من تكرار هذا الكلام منذ عدة سنوات
لكثيرين منا علاقة شخصية متينة بالقرآن , خاصة بينهم وبينه , نادرا ما يتحدثون عنها لأحد .. نادرا ما يبوحون بشئ عنها .. هذا الكتاب هو محاولة لإخراج هذه العلاقة إلى العلن
كتاب أربعون أو خلوة الأربعون هو تجربة حياتية عاشها أحمد الشقيري في جزيرة نائية في المحيط الهادي خرج منها بقناعات وتأملات عن الذات البشرية والعلاقة مع الآخرين ومع الله سبحانه وتعالى
متوفر في المخزون
أنا أحب ذاتي – د. ديفيد ر. هاميلتون إننا جديرون بالحب ، السعادة ، نستحق كل ما نتمناه .. ونحن كافيين بأي صورة كُنا عليها .. الكتاب لا يدعوك إلى التقاعس عن العمل أو الوقوف ، على عكس ذلك يقول أنه رغم أننا كفاية إلا أننا طموحين جداً ونحب أن نكون نسخة أفضل مننا والنتيجة أنه بحصول ما نريد أو عدم حصوله دائماً راضين عن أنفسنا .



المراجعات
لا توجد توصيات بعد