ليس لدى الكولونيل من يكاتبه
120 د.م.
العنوان : ليس لدى الكولونيل من يكاتبه
المؤلف : غابرييل غارسيا ماركيز
الناشر : دار التنوير
«ليس للكولونيل من يكاتبه» كانت أول عمل قصصي طويل كتبه ماركيز ونشره في وقت كان لا يزال يخطو فيه خطواته الأولى في عالم الكتابة الأدبية – ولو أن تجارب عدة وتحضيرات أكثر عدداً، كانت قد بدأت تكوّنه ككاتب -، هو الذي كان، حين كتابة هذا العمل، لا يزال يعمل في الصحافة، فالعمل كتب عامي 1956 – 1957 ونشر عام 1961 للمرة الأولى، وهي الفترة حين كان ماركيز يعيش في باريس، ومن هنا طابعها شبه التقريري، ولغتها شبه الكلاسيكية، وغياب الغرائب عنها، ولعل ماركيز، الذي كان يعاني ما يعاني من فقر في سنواته الباريسية تلك، استوحى عالمها من حال الضيق التي كان يعيشها شبه عاطل عن العمل، لا تقوم تحقيقاته الصحافية بأوده، كما أنه استوحى شخصيتها الرئيسة من جد له، كان ضابطاً كبيراً في الجيش، في هذا النص، جمع ماركيز إذاً، بين ملامح شخصية جده، وبين وضعه المالي المزري، جاعلاً من ذلك الجد، في صفحات القصة، ضابطاً متقاعداً عجوزاً يعيش مع زوجته العجوز بدورها، ليس لهما من الحياة والعيش سوى الذكرى الأليمة، لإبن شاب وحيد قضى في أعمال القمع السياسي، مخلفاً لهما، على سبيل الإرث، ديكاً يصطحبه العجوز بين الحين والآخر، ليخوض به مباريات ورياضة صراع الديوك، وذلك في المرات القليلة التي يخرج فيها من بيته لسبب ما، أما من ناحية أخرى، فإن الكولونيل كان يخرج وفي شكل شبه منتظم الى دائرة البريد، حيث ومنذ ما لا يقل عن خمسة عشر عاماً، يسأل، من دون جدوى عما إذا كانت قد وصلته رسالة ما، والحقيقة أن الكولونيل، الذي لا اسم له في القصة كما حال زوجته التي لا اسم لها بدورها، لم يكن في دائرة البريد يسأل عن رسائل، بل عن رسالة واحدة معينة لا يفتأ ينتظرها منذ استقر هنا في هذه البلدة الصغيرة التي تكاد تكون منفى بالنسبة إليه، ذلك أنه قبل أكثر من عقد ونصف عقد كان قد شارك في تحرك عسكري سرعان ما قمع وصرف الكولونيل على أثره من الخدمة، مع وعد بأنه – على أية حال – سينال معاشاً تقاعدياً، لكن الرسالة التي تعلن بدء إرسال المعاش إليه، لم تصل… وهي لا تعرف كيف تصل حتى الآن، والحال أن القارئ لن يجهد كثيراً قبل أن يعرف أن هذه الرسالة الموعودة المتعلقة بالمعاش الموعود، هي هي الرسالة التي ينتظرها الكولونيل ويقصد دائرة البريد سعياً وراءها، وهو لا يمكنه أن يأمل، في الحقيقة، في تلقي أية رسالة أخرى، ذلك أن ليس له أصلاً من يكاتبه، إنه وزوجته وحيدان تماماً، غريبان تماماً، صامتان تقريباً، تمضي أيامهما في أمل يتجدد وبؤس يترسخ، لكن اللافت حقاً هو أن الكولونيل لم يبدل على مرّ السنين عادة اتبعها منذ أول زيارة له الى دائرة البريد: حيث انه اعتاد أن يرتدي أفضل وأجمل بذلة لديه: البذلة التي تليق بالموقف، بالكولونيل الذي يستعد دائماً لتلقي الرسالة، ولكن الكولونيل يبدو لنا الوحيد الذي كان وظل يؤمن بأن الرسالة ستصل، فالجميع كانوا يعرفون أن الرسالة لن تصل أبداً، لا في يوم الجمعة الذي يقصد فيه الدائرة أسبوعياً، بانتظام، ولا في أي يوم آخر من أيام الأسبوع، بل لعل في إمكاننا أن نقول هنا، إن الكولونيل نفسه كان يعلم علم اليقين أن الرسالة لن تصل، لكنه كان يريد التمسك بذلك الأمل، وتجديده أسبوعاً بعد أسبوع، لأنه كان يعرف باليقين أنه إن استسلم لليأس، إن أقرّ بأن ما من رسالة هناك، وما من معاش سيصل اليه ذات يوم، سيكون قد قضى على أي مبرر لوجوده ولوجود زوجة معه، بعد أن قضى مقتل ابنهما على يد القوى الفاشية، على أي أمل لهما بالبقاء في ما وراء موتهما.
| المؤلف | غابرييل غارسيا ماركيز |
|---|---|
| الناشر | دار التنوير |
بناء على "0" مراجعات
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
|
|
|
0% |
المنتجات ذات الصلة
كتاب سيغير طريقة تفكيرك وحكمك على الأشياء. يحتوي على مجموعة مقالات تتمحور غالبا عن تطوير الذات والبرمجة اللغوية العصبية وطرق التفكير والوعي والسلوك الإنساني
الرواية تصحبك في رحلة مع الشاب التونسي (مالك) الذي تربى على الفكر الإسلامي وتشرب هم الدعوة منذ الصغر، ومع دخوله الجامعة وبدء دراسة الطب وعمله في النشاطات الطلابية والدعوية وكحال بلادنا العربية ينتهي به الحال في المعتقل لعدة سنوات
يرسم مصطفى صادق الرافعي كتابه هذا بريشة الفنان، ويُزيِّن معانيَه بحُلِيِّ البيان، ويلوِّنه بحسن الإيمان، فتتداخل الحدود بين العالم المادي وعالم الإنسان، فلا يدري القارئ أحقيقةٌ ما يقرؤه في هذا الكتاب أم خيال؟! أعقلٌ هو أم جنون؟! حقًّا، لقد أفاد الرافعي بما فاض به خاطرُه، وجاد به فكرُه، وسال به قلمه، فسطَّر مجموعةً رائعة من النثريات
متوفر في المخزون
من أروع الكتب الصادرة حديثا والتي تحكي تجربة انتقال فكرية وروحية ، للكاتب المغربي الشهير حسن أوريد، في الحقيقة قليلة هي تلك الكتب التي تأتي على شاكلته، وخاصة أن تكون بهذا الأسلوب الأدبي الشيق والرصين، ونظرا لأهمية الكتاب وما يعالجه من أمر بالغ الأهمية، والذي ربما قد يحتاجه كل شاب في مشوار حياته
كتاب فاتتني صلاة يتناول الكتاب كل الأفكار و الأعذار و الخواطر التي تختبيء داخل عقلك حول الصلاة .. يمليها عليك كأنه أنت .. كأنه يعرفك منذ زمن بعيد .. يأخذ بيدك رفقاً ليخطوا بك داخل مملكة الصلاة
يشرح مؤلف الكتاب بكلمات واضحة وبسيطة أن الطريق والحقيقة والتنوير موجودون بداخلنا. وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التي طرحت من قبل الأشخاص في الحلقات الدراسية، وصفوف التأمل والتفكير وجلسات التشاور الخاصة
رحلة الى التعمق في معنى تسع من اسماء الله الصمد ، الحفيظ ، اللطيف ، الشافي ، الوكيل ،الشكور ، الجبار ، الهادي ، الغفور ، القريب، سيقربك الكتاب من ربك اكثر
متوفر في المخزون
لقد أصبحنا وحدنا أخيرا .. أنا وأنت ..
أخيرا انفردت بك ..
وصرت أملكك .. وأملك عينيك .. في كل مرة تنظر فيها إلى كلماتي .. و تقرأ فيها سطوري ..
قبل أن أبدأ أقول لك .. يجب أن تقرأ هذا الكتاب وتحرقه .. فسيحاولون التخلص منه ومن كل من قرأه .. كما فعلوا مع كل الكتب التي شابهته
كتاب ليطمئن عقلي ” الإيمان من جديد، بمواجهة إلحاد جديد ” تأليف أحمد خيري العمري، وهو كتاب هام جدًا يتكون من عدد من الملفات تدور حول موضوع الإلحاد وإثبات وجود الله. ويعرض فيه المؤلف الكثير من الأسباب العقلية والفكرية والمغالطات المنطقية التي تؤدي إلى الإلحاد. ويسلط الضوء على تعامل الملحدين مع وجود الله، ويناقش الكثير من الحجج التي يعرضونها لنفي وجود الله أو التشكيك فيه ويرد عليها بشكل منطقي.
رواية جميلة، ممتعة، وثرية جداً بالنقاش الفكري الراقي، وبالحكايا الإجتماعية والإنسانية الهامة ، حتى أنكَ تحتار في تصنيفها أهي رومانسية، أم اجتماعية، أم فكرية عَقَديّة أم هذا كله في بوتقة أدبية جميلة جداً اسمها رواية : ليطمئن قلبي


المراجعات
لا توجد توصيات بعد